هلال بن محسن الصابي
192
الوزراء
وأبا الحسن بذكر الضمان ، فثبت أبو العباس وأقلّ الحفل بهم ، وقال لعبيد اللّه : هذا كلام فارغ لا محصول له ، وتشنيع باطل لا حقيقة لشئ منه ، وإنما دعاهم إليه الاستقصاء في المعاملة ، وعليهم - أيها الوزير - ما اقتطعوه من أصول الأموال ، وسرقوه من الغلّات ، وزادوه في الاحتسابات ، ثلاثمائة ألف دينار ، أنا أصحّحها عليهم بالشواهد الظاهرة ، والدلائل الواضحة . فلما سمع ذلك عبيد اللّه خاف أن يتّصل خبر المجلس بالمعتضد باللّه - رحمة اللّه عليه - فسلّمهم إليه ومكّنه منهم . ووجّه أبو العباس من وقته إلى دورهم من كبسها ، وحمل ما كان فيها من الأعمال والحسبانات والكتب والرّقاع . ونقلهم إلى ديوانه ، وأقبل يناظرهم على باب باب ممّا أخرج عليهم ، حتى أخذ خطوطهم به ، وأحضر عبيد اللّه بن سليمان ذلك ، فاستحسنه ، وطولبوا بالمال فأدّوه . قال أبو عبد اللّه زنجي : وقد كان النرسي الأكبر عبد اللّه بن الحسن صار إلىّ في بعض الأيام مسلّما علىّ ، ثم سألني إجمال خلافته « 1 » بحضرة أبى العباس ابن الفرات ، وحفظ غيبه ومراعاة ما يجرى من ذكره ، ووضع غلامه بين يدي صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وتختين « 2 » فيهما ثياب ، وسامنى قبول ذلك فامتنعت ، وقال : إنّي لا أكلّفك أن تكشف لي سرّا لصاحبك ولكن تشعرنى بما يجرى من ذكرنا فقط . فقلت : متى ضمنت لك هذا لم أف به ، ولكنني أحسن المناب عنك ، وأقضى ما يعرض من حوائجك ولا أعلمك ذلك ولا أمتنّ به عليك . وأما هذا المحمول فعلىّ وعلىّ ، وحلفت يمينا غموسا « 3 » إن قبلته على وجه وسبب . فنهض وتركه بين يدي ، وتقدّمت إلى بعض غلماني بأخذه واتباعه به ، وردّه عليه ، وحذّرته من أن
--> ( 1 ) إجمال خلافته لعلها تجميل حاله خلفا عنه في ذلك أو هي محرفة عن إجمال حاله أي تجميل حاله وتحسينها . ( 2 ) التخت من معانيه خزانة الثياب . ( 3 ) اليمين الغموس هي الشديدة التي يتعمدها صاحبها أو هي التي لا كفارة لها .